محمد منير
ترددت كثيراً قبل كتابة هذا المقال .. ولكن حجم الاستفزاز اليومى الذى تبثة قناة الناس يومياً وخاصة من ثنائى التنفير " يعقوب وحسان " .. دفعنى للكتابة عن هذه الظاهرة والتى لاتقف حدود نتائجها عند المشاهدة فقط وانما امتدت لتحدث تأثيرات سلبية وتفجيرات مجتمعية شديدة الضرر . منذ اسبوع ارسل شاب رسالة للداعية صاحب اللحية العظيمة محمد حسين يعقوب يشكوا فيها تخيير والده له بين اطلاق اللحية أو الذهاب لصلاة الجماعة فى المسجد .. وللوهلة الاولى يتأكد قارئ هذه الشكوى أن الاب لا يرفض الدين ولا يحرض على الكفر وانما الامر لا يتعدى خوف من أب على ابنه من ظاهرة الارهاب والتطرف بين الشباب والتى اتخذت من اللحية رمزاً لها .. وربما يكون الاب مبالغاً أو حتى مخطئاً ولكنه بالتأكيد ليس من دعاة الشرك ..ماذا كان رد يعقوب .. كطلق المدفع استعاذ بالله من الشيطان الرجيم " وتلى الاية الكريمةمن القرأن الكريم " وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ". ومن الاية دعا يعقوب الابن لعدم طاعة ابوه بإعتبار ان دعوته لابنه بعدم اطلاق اللحية هىدعوى بالشرك مصداقاً لقول رسول الله صلى الله علية وسلم " جزوا الشارب واطلقوا اللحى " .. الاية فى مضمونها النهائى هى دعوة لاحترام وطاعة الوالدين الى اقصى حد فيما عدا الشرك بالله وهو حد واضح فى الاسلام لايتحمل أى اضافات .. وهنا ساوى السيد يعقوب بين عدم اطلاق اللحية وبين الشرك مستنداً على أن الرسول عليه الصلاة والسلام لا ينطق عن الهوى انما هو وحى يوحى .. واصبح اطلاق اللحية حد يجب الالتزام به فى مواجهة أمر الله فى طاعة الوالدين !!!!!!!!!0
هذه المشكلة ياشيخ يعقوب – هداك الله – ليست جديدة فقد سبق وارسل شاباً للأزهر الشريف مشكلة بنفس المعنى عام 1981 ورد عليه شيخ الازهرآنذاك وهو الشيخ الجليل جاد الحق على جاد من خلال الفتوى رقم 666
فى 8/11 من نفس العام بهذه الفتوى : 0
" اعفاء اللحية وعدم حلقها مأثور عن النبى صلى الله عليه وسلم ، وقد كان يهذبها ويأخذ من أطرافها وأعلاها بما يحسنها بحيث تكون متناسبة مع تقاسيم الوجه والهيئة العامة.وقد كان يعنى بتنظيفها بغسلها بالماء وتخليلها وتمشيطها - وقد تابع الصحابة رضوان الله عليهم الرسول عليه الصلاة والسلام فيما كان يفعله وما يختاره - وقد وردت أحاديث نبوية شريفة ترغب فى الإبقاء على اللحية والعناية بنظافتها، كالأحاديث المرغبة فى السواك وقص الأظافر والشارب - وقد حمل بعض الفقهاء هذه الأحاديث على الأمر، وسماها كثير منهم سنة يثاب عليها فاعلها ولا يعاقب تاركها، ولا دليل لمن قال إن حلق اللحية حرام أو منكر إلا الأحاديث الخاصة بالأمر بإعفاء اللحية مخالفة للمجوس والمشركين ....ويستكمل الفتوى قائلاً :ولما كان السائل يقول إن والديه أمراه بحلق لحيته، وبألا يطيلها، ويتساءل هل حرام حلق اللحية إذ أنه يرغب فى إطلاق لحيته كسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.لما كان ذلك كان السائل بين مخافتين أو محظورين، هما عصيان الوالدين وإيذاؤهما بهذا العصيان بإعفاء اللحية وإطالتها، وفى حلقها طاعة لهما مخالفة للسنة. وإذ كانت مصاحبة الوالدين بالمعروف ثابتة بنص القرآن فى قوله تعالى " وإن جاهداك على أن تشرك بى ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما فى الدنيا معروفا " (لقمان 15) ، وبغير هذا من الآيات الكريمة فى القرآن وبالأحاديث الشريفة، وهذا من الأوامر الواجبة الاتباع قطعا، ولذلك كان إيذاء الوالدين بعصيان أوامرهما من الكبائر، إلا فى الشرك أو فيما يوازيه من الكبائر، وليس حلق اللحية من الكبائر، وإذ كان إطلاق اللحية أو حلقها من الأمور التى اختلف العلماء فى مدلول الأمر الوارد فى السنة فى شأنها، هل هو من باب الواجب أو السنة أو الندب .إذ كان ذلك كان على السائل الالتزام بالأمر الوارد فى القرآن الكريم الثابت قطعا والذى يؤذى تركه إلى ارتكاب كبيرة من الكبائر هى إغضاب الوالدين وإيذاؤهما، بينما حلق اللحية ليس من المعاصى الثابتة قطعا، إذ إعفاؤها من السنن، والسنة تفسر بمعنى الطريقة كما تفسر بما يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها . ولا شك أن الأولى تنفيذ الأمر بحسن الصحبة مع الوالدين، إلى أن يقنعهما برغبته فى إطلاق لحيته اتباعا للسنة أيا كان المقصود بها.وينتهى الشيخ جاد الحق رحمه الله الى : أن حلق اللحية أهون وأخف ضررا من إغضاب الوالدين وإيذائهما بإطلاقها، لأن إيذاء الوالدين بعصيانهما لا يكون إلا فى الشرك بالله وما يساويه، وحلق اللحية ليس من هذا القبيل فى الحكم والثبوت ........................والله سبحانه وتعالى أعلم .0
الفتوى هنا من شيخ جليل هو الشيخ جاد الحق على جاد الحق ..وتسند على المنطق فى فهم نصوص الدين الحنيف الذين هو مخاطبة لعقول البشر ودعوة لعدم الانقياد الاعمى وراء اصحاب السطوة والسيطرة .. استند الشيخ فى فتواه على جوهر الدين الذى يدعو الى السماحة والحفاظ على العلاقات الاسرية .. وهو نفس المضمون الذى تعلمنا من خلاله الدين و اتبعناه عن طيب خاطر هو نفس المضمون الذى استند على خطاب السماحة والمحبة والخير لكل البشرية بصرف النظر عن معتقداتهم .. فى مقابل الخطاب السائد الان بين اصحاب اللحى العظيمة وهو الخطاب الذى وجهوه الى المأزومين فى هذا المجتمع المعقد ومعظمهم من انصاف المتعلمين وانصاف المثقفين .. استغل اصحاب هذا الخطاب عن عمد الازمات الناتجة عن تعقيدات المجتمع محلياً ودولياً وبلغة تضليلية قدموا حلولاً هى فى الحقيقة سموماً ... حلولاً تعتمد على بث الكراهية والتحريم لما احله الله لخلق منفذاً لتفريغ وهمى لأزمة البشر ... من لا يطلق لحيته مخالف للدين .. من لا يختن بناته كافر وتارك لحد الله وبصرف النظر عن الفتاوى والمؤتمرات الدينية والعلمية التى ناقشت هذا الامر .. الموسيقى حرام ... طاعة الزوج فيما يخالف شريعة الله بالطبع حرام ,لكن المشكلة فى خطاب هؤلاء .. ما هى حدود مخالفة شريعة الله .. يستطيع هؤلاء أن يصلوا بالامر الى حق الزوجة طلب التفريق بينها وبين زوجها إذا لم يصم مثلاً ليلة عاشوراء ؟! الرسول عليه الصلاه والسلام بعث للامة بكافة فئاتها وكرم الفقراء وساوى بين المجتمع ولكنه لم يحرض الفقراء على كراهية المجتمع رغم كل الظروف الصعبة التى كانوا يعيشونها وسط كفار قريش ... وضع منهجاً سياسيا واقتصادياً لتطوير المجتمع وتحقيق المساواه فى اطار من المحبة والتسامح وليس الكراهية .... لم يحرض حتى على المخالفين له فى الديانه فكان أن جذبهم للدين الحنيف بالحب وليس بالضغط والقتامة . الرسول عليه الصلاة والسلام بدأ الدعوى فقيراً ومات فقيراً .. لم يتربح من دعواه .. كانت وظيفته راعى غنم وتاجر .. وكانت الرساله بالنسبة له تكليف وليست وظيفة .. فما هى وظيفتكم الحقيقية يا اصحاب اللحى الكثيفة .. ومن اين تربحتم الى الحد الذى جعل الشيخ يعقوب يتحدث عن محبة حوامته ( جمع حماه ) .. ابوذر الغفارى استنكف أن يقتنى ثوبان فى الوقت الذى لا يجد فيه مسلم ثوب واحد .... فمن الذى اعطى لك الحق فى الاقتران بأكثر من زوجة بكل التكاليف الباهظة للزواج فى الوقت الذى لا يجد فيه شاب تكاليف الحياه منفرداً .. استفاد الدين من المحبة والدعوة للسلام التى نشرها رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فاصبح الدين الاكثر انتشاراً والاكثر تأثيراً ..استفاد الدين من وصايا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتمسك بالعلم والثقافة .. فما الذى استفاد به الدين او حتى الدنيا بدعواكم للكراهية والتفريق بين الاب وابنه والزوجة وزوجها .. ما الذى استفاد به الدين من استغلالكم لأزمات المأزومين وتحويلها الى طاقة هدامة بدلاً من تحويلها لى ثورة على اسباب الازمة سواء كانت فقر أو استغلال .. بينما انتم تعيشون حياة الاثرياء المنفصلين عن المجتمع ... الفائدة الوحيدة يا شيوخنا انكم اصبحتم اسوأ دعاية للدين الاسلامى واعطيتم الفرصة للمغرضين لتشويه ديننا الحنيف واظهاره بصورة متخلفة ... هداكم الله وهدى علمائنا من الازهر الشريف الذين لم يسايروا تكنولوجبا الاعلام الجديدة وتركوا الساحة خاوية عرضة لكل ما يحدث .0